رحمه الله تعالى كان رجلًا عابدًا، فنام ذات ليلة قبل أن يصلي العشاء، فأتاه ملكان أو رجلان في منامه، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: الصلاة قبل النوم ترضي الرحمن، وتسخط الشيطان.
وقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: إن النوم قبل الصلاة يرضي الشيطان، ويسخط الرحمن [1] .
قلت: وهذا من باب العتاب في النوم.
وفي حديث أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعًا:"إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبدهِ خَيْرًا عَاتَبَهُ فِيْ مَنَامِه". رواه الديلمي [2] .
وروى ابن المبارك في"الزهد"عن عطاء الخراساني رحمه الله تعالى قال: نبي من الأنبياء - عليهم السلام - بساحل، فإذا هو برجل يصطاد حيتانًا، فقال: بسم الله، فألقى شبكته، فلم يخرج فيها حوت واحد، ثم بآخر فقال: باسم الشيطان، فخرج فيها من الحيتان كثير حتى جعل الرجل يتقاعس من كثرتها، فقال النبي عليه السلام: رَبِّ! هذا الذي دعاك ولم يشرك بك شيئًا ابتليته بأن لم يخرج في شبكته شيء، وهذا الذي دعا غيرك ابتليته فخرج في شبكته ما جعل يتقاعس تقاعسًا من كثرتها، وقد علمت أن كل ذلك بيدك، فأنى هذا؟
(1) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (35515) .
(2) رواه الديلمي في"مسند الفردوس" (943) . وسنده ضعيف.