تعالى نشأت الحروب بينهما، ثم بينَ مَن بعد آدم وبين الشيطان، فكانت هذه الحروب بأمر من الله تعالى.
ألا ترى كيف يقول تعالى: {فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه: 117] .
ثم قال تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [طه: 123]
وقال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] .
ثم كانت الدولة دائرة بين آدم وبين إبليس، وكانت الأيام بينهما مداولة، ثم كانت بين الناس وبين الشياطين مداولة؛ تارة تكون الدولة لأهل الحق، وتارة لأهل الباطل لحكمة ما {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] .
قال أبو جعفر رضي الله تعالى عنه وعن آبائه: إن للحق دولة، وإن للباطل دولة، ومن دولة الحق أن إبليس أمر بالسجود لآدم، فأديل آدم على إبليس، وابتلي آدم بالشجرة فأكل منها، فأديل إبليس على آدم. رواه ابن المنذر [1] .
قلت: ثم كانت النصرة آخرًا لآدم حتى تلقى من ربه كلمات فتاب عليه، وبقي إبليس في اللعنة إلى يوم الوقت المعلوم، ثم إلى الأبد.
(1) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (2/ 332) .