والذي تلخص مما سبق - على القول الأصح: أن آدم عليه السلام أبو البشر، وإبليس - لعنه الله - أبو الشياطين، والجان أبو الجن، ثم إن الجن والإنس هما الثقلان، وعليهما التكليف، ولهما ثواب الطاعة، وعليهما عقاب المعصية على الأصح.
خلافًا لمن يقول: لا ثواب للجن إلا الخروج من النار، ثم يكونون ترابًا، أو في رَبَض الجنة.
وقيل: هم أصحاب الأعراف.
وقيل غير ذلك.
وعلى الأصح: فالجن منهم كافرون، ومنهم مسلمون، فالمسلمون لا يخلد عاصيهم في النار، ولا يدخل الجنة منهم الكفار، وقد نطق القرآن العظيم بأن نفرًا من الجن صرفوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسمعوا منه القرآن، فلما حضروه قالوا: أنصتوا، وصح الحديث، وأصله عند مسلم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثهم رسلًا إلى قومهم، وسألوه الزاد، فقال:"لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِيْ أَيْدِيْكُمْ أَوْفَىْ ما يَكُوْنُ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوابِّكُمْ".
قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا؛ فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمُ الْجِنِّ" [1] .
وروى الإمام الشافعي، والبيهقي: أن رجلًا من الأنصار خرج يصلي العشاء، فَسَبَتْهُ الجن، وقعد أعوامًا، وتزوجت امرأته، ثم أتى المدينة،
(1) رواه مسلم (450) .