كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ؛ أي: عن طريق الجنة.
{وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [الحج: 3 - 4] .
وهذه الآية - وإن نزلت في النضر بن الحارث [1] فإنها قاضية على كل من تولى الشَّيطان واتبعه بأن مصيره إلى عذاب السَّعير.
وفي إطلاق الهداية على القيادة إلى العذاب غاية التهكم والاستهزاء بأتباع الشياطين.
وقال الله تعالى: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأعراف: 18] .
وقوله: {مِنْهُمْ} ؛ أي: من ذرية آدم، وفيه إشارة إلى أنَّ التشبه بالشَّيطان وأتباعه في أعماله وأخلاقه ممنوع منه سائر الأمم في سائر الأديان، متوعد عليه بنار جهنَّم.
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 168 - 169] .
هذه الآية دليل واضح على المنع من التشبه بالشيطان.
قال ابن عطية: المعنى - أي: بهذه الآية: النهي عن اتباع الشَّيطان، وسلوك سبيله وطرائقه.
(1) انظر:"تفسير الطبري" (17/ 115) .