حذيفة - رضي الله عنه - عن رجل قريبِ السَّمْتِ والهَدْي من النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى نأخذ عنه، فقال: ما أعلم أحدًا أقربَ سمتًا، وهديًا، ودَلاًّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من ابن أُمِّ عبَد [1] .
يعني: عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
والسَّمت: حسن الهيئة.
والهدي: المذهب، والطريقة.
والدَّل: الشكل والشمائل - كما أفاد شيخ الإسلام الوالد رحمه الله تعالى في معاني الألفاظ الثلاثة، وقرأته بخطه -.
وروى أبو الفرج بن الجوزي في"صفة الصفوة"عن مالك بن أنس رحمه الله تعالى قال: لم يكن في زمان سالم بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وجده - أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والقصد والعيش منه؛ كان يلبس الثوب بدرهمين، ورآه سليمان بن عبد الملك، وراه حسن السَّحَنة [2] ، فقال له: أي شيء تأكل؟ قال: الخبز والزيت، وإذا وجدت اللحم أكلته، قال له: أو تشتهيه؟ قال: إذا لم أشتهه تركته حتى أشتهيَه [3] .
(1) رواه البخاري (3551) واللفظ له، والترمذي (3807) .
(2) السحنة: بين البشرة والنعمة، وقيل الهيئة واللون. انظر:"المحكم"لابن سيده (3/ 199) (مادة: سحن) .
(3) رواه ابن الجوزي في"صفة الصفوة" (2/ 90) .