وتكلم الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه الله على هذه الأربعة في"فتوحاته"، ثم أفرد الكلام عليها في مؤلف لطيف سمَّاه"حلية الأبدال"، وحكى فيه وفي"الفتوحات"عن صاحبٍ له كان بمراشانة الزيتون ببلاد الأندلس اسمه عبد المجيد بن سلمة، وكان فقيهًا ورعًا، أنَّه اجتمع برجل من الأبدال في قصة طويلة، وسمَّاه ابن العربي معاذ بن الأشرس، قال عبد المجيد: فقلت: يا سيدي! بماذا تصير الأبدال أبدالًا؟ فقال لي: بالأربعة التي ذكرها أبو طالب المالكي في"القوت": الصمت, والعزلة، والجوع، والسهر، انتهى [1] .
وقال شيخ الإِسلام الجد في منظومته المسماة بِـ:"الدرر اللوامع": [من الرجز]
وَحِلْيَةُ الأَبْدالِ مِثْلُ ما اشْتَهَرْ ... صَمْتٌ وَعُزْلَةٌ وَجُوْعٌ وَسَهَرْ
قال سهل التستري: الخليفة إذا كان صالحًا فهو من الأبدال.
وبعضهم ينقل عنه أنه قال: السلطان إن كان جائرًا فهو من الأبدال، وإن كان عادلًا فهو القطب [2] .
قال أبو طالب المكي: قوله:"من الأبدال"يعني: أبدال
(1) انظر:"الفتوحات المكية"لابن العربي (2/ 10) .
(2) انظر:"قوت القلوب"لأبي طالب المكي (2/ 209) .