نعيم، والبيهقي، وابن عساكر عن جليس وهب بن منبه [1] قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقلت: يا رسول الله! أين بُدلاء أمتك؟ فأومَأ بيده نحو الشام، قلت: يا رسول الله! أما بالعراق منهم أحد؟ قال: بلى، محمَّد بن واسع، وحسان بن أبي شيبان، ومالك بن دينار الذي يمشي في الناس بزهد أبي ذر [2] .
وفيه إشارة إلى أن الزهد من أحوالهم أيضًا.
وقال حجة الإِسلام في"الإحياء": إنَّ بعضهم قال لبعض العلماء: من كل عمل قد أعطاني الله نصيبًا - حتى ذكر الحج والجهاد وغيرها -، فقال له: أين أنت من عمل الأبدال؟ قال: ما هو؟ قال: كسب الحلال والنفقة على العيال [3] .
ونقل أبو طالب المكي في"القوت"عن بعضهم أنه قال في وصف الأبدال: أكْلُهم فاقة، وكلامهم ضرورة، ونومهم غلبة [4] .
ونقلًا عن سهل بن عبد الله التستري - رضي الله عنه - أنه قال: صارت الأبدال أبدالًا بأربعة؛ قلة الكلام، وقلة الطعام، وقلة المنام، واعتزال الأنام [5] .
(1) في"الزهد":"عن رجل من صنعاء"بدل"جليس وهب بن منبه".
(2) رواه الإِمام أحمد في"الزهد" (ص: 324) ، وابن أبي الدنيا في"المنامات" (ص: 77) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (3/ 114) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (1/ 301) .
(3) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي (2/ 32) .
(4) انظر:"قوت القلوب"لأبي طالب المكي (1/ 74) عن فزارة الشامي.
(5) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي (3/ 76) .