فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 6623

وأفؤل، انتهى [1] .

قلت: ففي عبارته أنَّ للفأل استعمالين ضد الطِيرَة، فلا يكون إلا في الخير، وبمعنى توقع ما يَسُر أو يسوء، فيكون في الخير والشر، وقد أخذ - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الأول بالاستعمال الأول، وهو الغالب، وبه يكون الفأل محمودًا مطلقًا.

وروى الدينوري في"المجالسة"عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: كنا عند ابن عمر وعنده ابن عباس - رضي الله عنهم -، فمرَّ غراب يصيح، فقال رجل من القوم: خير خير، فقال ابن عباس: لا خير ولا شر [2] .

أشار إلى كراهية التطير، وأنَّ الغراب وكذا كل ما تشاءم الناس به لا ينسب إليه خير ولا شر، أو لا يكون إلا ما قدره الله تعالى من خير أو شر.

وروى البيهقي عن جابر - رضي الله عنه: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خَيْرُ خَلِّكُم خَلُّ خَمْرِكُمْ" [3] ؛ يعني: إنه يكن أزكى طعمًا، وأذكى حموضة، وأنفع للأبدان.

(1) انظر:"القاموس المحيط" (ص: 1345) (مادة: فأل) .

(2) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 162) .

(3) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 38) وقال: قال أبو عبد الله: هذا حديث واه، والمغيرة بن زياد صاحب مناكير. قال الشيخ: وأهل الحجاز يقولون لخل العنب: خل الخمر، وهو المراد بالخبر؛ إن صح الخبر إن شاء الله، أو خمرًا تخللت بنفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت