فَإنَّ العَارِفَ بِالْحَقِّ كَالعَامِلِ بِه" [1] ."
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُم"، وهو في"صحيح مسلم"، وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها [2] .
لا يجوز لك أن تثني على أهل الشر بالخير؛ فإنَّ هذا جفاء، وعجز، ومُراءاة، وزُور، ونفاق خصوصًا إذا فضلت أهل الشر، وأظهرت مزيتهم على أهل الخير؛ فإنه مكابرة في الفسوق والنفاق، كما حكى الله تعالى ذلك عن أهل الكتاب بقوله: {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} [النساء: 51] .
(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (1/ 210) موقوفًا من قول أبي الدرداء - رضي الله عنه -، ورواه في"أخبار أصبهان" (2/ 426) مرفوعًا.
(2) ذكره مسلم في"مقدمة صحيحه" (1/ 6) معلقًا، ورواه أبو داود (4842) وقال: ميمون لم يدرك عائشة رضي الله عنها. وتعقبه ابن الصلاح في"صيانة صحيح مسلم" (ص: 84) فقال: قد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتابه"معرفة علوم الحديث"بصحته، وأخرجه أبو داود في"سننه"بإسناده منفردًا به، وذكر أن الراوي عن عائشة رضي الله عنها، ميمون بن أبي شبيب، لم يدركها، وفيما قاله أبو داود توقف ونظر، فإنه كوفي متقدم قد أدرك المغيرة ابن شعبة، ومات المغيرة قبل عائشة رضي الله عنها، وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقي كاف في ثبوت الإدراك، فلو ورد عن ميمون هذا أنه قال: لم ألق عائشة أو نحو هذا، لاستقام لأبي داود الجزم بعدم إدراكه، وهيهات ذلك، والله أعلم.