وكذلك الثناء هو حقيقة في الخير، ومن أهل اللغة من يقول: هو حقيقة في الشر أيضًا، ومنهم من يقول: مجاز فيه.
وإنما سُمي الصيت صِيْتًا لأن الأصوات ترفع به في الناس، وفي طبيعة كل إنسان محبة الثناء الحسن وحسن الصيت.
وإنما يحسن هذا منه إذا أحبَّ أن يكون الثناء الحسن دليلًا على إرادة الله تعالى الخير فيحمد الله تعالى ويشكره، لا على وجه محبة المحمدة من الناس وطلب الإقبال لنفسه منهم عليه، فإنَّ هذا يدخل في حدود الرياء، وإذا كان هذا مما جُبل عليه الإنسان، وكماله أن يحبه لإخوانه المؤمنين أيضًا.
كما يدخل ذلك في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَسْتكمِلُ عَبْدٌ الإِيْمَانَ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". رواه أبو نعيم في"معرفة الصحابة"عن أبي مليكة الذِّماري - رضي الله عنه - [1] .
فإذا علم من أحدٍ خيرًا، وعلم أن الثناء عليه بما يعلم منه ينفعه أو يدفع عنه شرًا، فقد وجب عليه أن يثني عليه ويعرف حقه.
روى أبو نعيم في"الحلية"عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أَحْبَبْتُمْ خِيَارَكُم وَعَرَفْتُم لَهُم الْحَقَّ [2] ؛"
(1) رواه أبو نعيم في"معرفة الصحابة" (6/ 3021) .
(2) في"حلية الأولياء":"وما قيل فيكم بالحق فعرفتموه"بدل"وعرفتم لهم الحق".