وهذا من عائشة رضي الله عنها على طريقة أمثالها من السابقين والصديقين، وعادتهم من ترك تعظيم النفوس، ورؤيتها دون سائر المسلمين.
وهو نظير ما في"صحيح البخاري"عن محمد بن علي بن أبي طالب قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول: ثم عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين [1] .
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن سهل بن أسلم قال: كان بكر بن عبد الله رحمه الله تعالى إذا رأى شيخًا قال: هذا خير مني؛ عَبَدَ الله قبلي، وإذا رأى شابًا قال: هذا خير مني؛ ارتكبت من الذنوب أكثر مما ارتكب [2] .
وقد كثرت أقوال أرباب المعاني والحقائق في معنى الظالم، والمقتصد، والسابق.
والقول الجامع المطابق - إن شاء الله - للواقع: أن الظالم نفسه هو المقصر عن بعض الحقوق، المخل ببعض الآداب، الذي خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا، واعترف بذنبه كما قال الله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 102] ،
(1) تقدم تخريجه.
(2) ورواه ابن أبي الدنيا في"محاسبة النفس" (ص: 84) .