كاللاعب فيمن مضى. رواه الإمام أحمد في"الزهد"عن مجاهد، عنه [1] .
ورواه في موضع آخر منه عن مجاهد؛ قال: ذهب العلماء فما بقي إلا المتعلمون، وما المجتهد اليوم إلا كاللاعب فيمن كان قبلكم [2] .
وإنَّما كان ذلك لغلبة الهوى على الناس، ومحبة الدنيا جيلًا بعد جيل، ولأنَّ محبة السابقين كانت أمكن، ومعرفتهم كانت أظهر وأبين لمشاهدة الأولين منهم من كان يوحى إليه - صلى الله عليه وسلم -، ومخالطة التالين لهم هؤلاء الذي شاهدوا أحواله - صلى الله عليه وسلم -، وعملوا على الاقتداء به، ثم تقهقر الناس.
ومن هنا فسرت عائشة رضي الله عنها السابق ممن مضى على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وروى الثعلبي وغيره عن عقبة بن صهبان قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها فسألتها عن قول الله عز وجل: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} [فاطر: 132] فقالت: يا بني! كلهم في الجنة؛ أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسَها معنا [3] .
(1) رواه الإمام أحمد في"الزهد" (ص: 378) .
(2) ورواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (35448) .
(3) رواه الثعلبي في"التفسير" (8/ 109) ، وكذا أبو داود الطيالسي في"المسند" (1489) .