الموحدين من جملة الكافرين، وكانوا عبادًا مخصوصين، فسوَّى بينهم لئلا يعتمد السابق على سبقه، ولا ييأس الظالم من ظلمه [1] .
واعلم أن الظالم لنفسه في هذه الآية أخص من الظالم لنفسه في قوله تعالى: {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ} [الصافات: 113] .
قال قتادة: أي: مؤمن وكافر. كما رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم [2] .
فظلم النفس على قسمين: ظلم عظيم؛ وهو الشرك، فهذا يُخرج صاحبه من الاصطفاء.
وظلم دون ظلم؛ وهو بالمعصية ما عدا الشرك، وهذا لا يخرج العبد عن الرحمة، ألا ترى إلى قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ؟
وروى أبو داود الطيالسي، والبزار عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الظُّلْمُ ثَلاثَةٌ: فَظُلْم لا يَغْفِرُهُ اللهُ، وَظُلْمٌ يَغْفِرُهُ، وَظُلْم لا يَتْرُكُهُ؛ فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ فَالشِّرْكُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ."
وَأَمَّا الظُّلْمْ الَّذِي يَغْفِرُهُ اللهُ، فَظُلْمُ العِبَادِ أَنْفُسَهُم فِيْمَا بَيْنَهُم وَبَيْنَ رَبِّهِم.
(1) انظر:"حقائق التفسير"للسلمي (2/ 161) .
(2) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (10/ 3224) .