بل طرحه على باب رحمته، وأناط آماله بدخول جنته لأنَّ له عند الله عهدًا وذمة، وقد قال الله تعالى: {إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} [مريم: 87] ؛ أي: قال: لا إله إلا الله.
وما أحسن ما قال عبد الرحيم البرعي - من رجال اليمن - رحمه الله تعالى: [من الرمل]
عَلَّها تَرْعَىْ ذِمامًا سالِفًا ... وَبِظَنِّيْ أَنَّها تَرْعَىْ الذِّماما
ولذلك قدم الله تعالى الظالم لنفسه في الآية.
قال ابن عطاء الآدمي رحمه الله تعالى: قدم الظالم لئلا ييئس من فضله؛ قال: والسابق مقدم، لكن أظهر لطفه بتقديم الظالم ليعرفوا كرمه ويرجعوا إليه [1] .
وقال جعفر الصادق - رضي الله عنه: بدأ بالظالمين إخبارًا أنَّه لا يتقرب إليه إلا بصرف كرمه، وأنَّ الظلم لا يؤثر في الاصطفائية، ثم ثنَّى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء، ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة ببركة كلمة الإخلاص [2] .
وقال أبو الحسن الفارسي [3] رحمه الله تعالى: إنَّ الله اصطفى جملة
(1) انظر:"حقائق التفسير"للسلمي (2/ 163) .
(2) انظر:"حقائق التفسير"للسلمي (2/ 161) .
(3) في"أ":"القادسي".