يحاسبهم الله حسابًا يسيرًا، وصنف يوقفون فيؤخذ منهم ما شاء الله، ثم يدركهم عفو الله وتجاوزه. رواه عبد بن حميد [1] .
ولأرباب الإشارات والحقائق في هؤلاء الثلاثةِ أقوالٌ:
قال الحارث بن أسد المحاسبي رحمه الله تعالى: الظالم ينظر من نفسه إلى نفسه في دنياه وآخرته، فيقول في دنياه وآخرته: نفسي نفسي، والمقتصد نظر من نفسه إلى عقباه وهو في دنياه ناظر إلى عقباه [2] ، والسابق ينظر من الله إلى الله فلم يرَ غير الله في دنياه وعقباه [3] .
وقال محمد بن علي الترمذي رحمه الله تعالى: لكل واحد من هؤلاء الثلاثة نوع من سؤال، وأخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فسؤال الظالم: أسألك الإيمان بك، والكفاف من الرزق.
وسؤال المقتصد: أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، [وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل] [4] .
وسؤال السابق: أسألك النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك [5] .
قلت: وجميعهم على الباب واقفون، وإلى الله مفتقرون، وبلسان
(1) ورواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (67/ 216) .
(2) في"حقائق التفسير":"وهو في الآخرة ناظر إلى مولاه".
(3) انظر:"حقائق التفسير"للسلمي (2/ 161) .
(4) زيادة من"حقائق التفسير".
(5) انظر:"حقائق التفسير"للسلمي (2/ 167) .