فَهُناكَ الْعَيْشُ وَبَهْجَتُه ... فَلِمُنتَهِجٍ وَلِمُبتَهِجِ [1]
واعلم أن طريق السبق مفتوح لطالبيه إلى يوم القيامة، إلا أنه الآن مهجور لا يرى عليه إلا الأفراد، فسلوكه غير ممتنع -وإن كان عسرًا خطرًا- إلا إنَّه يسير على من يسره الله تعالى له، آمن لمن صحب فيه المؤمن المهيمن، فلكل طالب - وإن تأخر زمانه - نصيب مما طلب.
وقد روى الحكيم الترمذي في"نوادره"، وأبو نعيم عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"فَي كُلِّ قَرْنٍ -وفي رواية: لِكُلِّ قَرْنٍ- مِنْ أُمَّتِيْ سَابِقُوْن" [2] .
وهذا السبق - وإن كان عامًا في السبق في أمور الدنيا، وغيرها - إلا أنه شامل للسبق في أمور الآخرة، بل هو أولى بالقصد، مع أن لهذا الحديث شواهد كثيرة صحيحة كحديث:"لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرَيْنَ عَلَى الْحَقِّ" [3] .
(1) هذه الأبيات من"القصيدة المنفرجة"ولها اسم آخر:"الفرج بعد الشدة"لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الأندلسي القرشي. انظر:"طبقات الشافعية الكبرى"للسبكي (8/ 57) .
(2) رواه الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول" (1/ 369) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (1/ 8) . قال الذهبي في"تذكرة الحفاظ" (2/ 567) : حديث غريب جدًا، وإسناده صالح.
(3) رواه البخاري (6881) ، ومسلم (1921) عق المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -.