إنَّ أركان الصدِّيقية أربعة:
أولها: التبري عن الأكوان كلها، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [لأبي بكر - صلى الله عليه وسلم -، لمَّا تصدق بكل ماله:"مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟"قال:"الله ورسوله"[1] .
وُيعبر عن ذلك بالحرية، ولذلك قال جدي الشيخ رضي الدين - رضي الله عنه - في"ألفيته"في التصوف: [من الرجز]
وُيعْرَفُ الصِّدِّيْقُ بِالْحُرّيَّة ... مِنْ رِقِّ كُلِّ صِفَةٍ نَفْسِيَّةْ
الثاني: التصديق بكل أمرٍ إلهي -وإن كان خارجًا عن العادات، والمألوفات- كما صدق أبو بكر - رضي الله عنه - بحديث الإسراء، وقد تزلزل فيه غيره لولا تصديقه - رضي الله عنه -، فهو أول المصدقين بذلك، وبكل أمر إلهي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
روى أبو عبد الله محمد بن منده في كتاب"فضائل أبي بكر"، والملاء في"سيرته"، وغيرهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِيْ قُلْتُ لِجِبْرِيْلَ عَلَيْهِ السَّلام: إِنَّ قَوْمِي لا يُصَدِّقُونِي، فَقَال لي جِبْرِيْل: يُصَدِّقُكَ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ الصِّدِّيْقُ" [2] .
= مهران، بسند صحيح مرفوعًا، وذكر الحديث.
(1) رواه أبو داود (1678) ، والترمذي (3675) وصححه، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
(2) ورواه عبد الله ابن الإمام أحمد في"فضائل الصحابة" (1/ 140) ، =