فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 6623

وقد روى الطبراني عن عبد الله بن عمر [1] - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لِكُلِّ شَيْءٍ مَعْدِنٌ، وَمَعْدِنُ التَّقْوى قُلُوْبُ العَارِفِيْنَ" [2] .

والعارفون بالله هم الصديقون؛ فإنهم خواص العلماء، استقاموا على الخشية، والتقوى، والصدق.

وقال الله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ} [الأحزاب: 23، 24] ؛ أي: بقدر صدقهم، أو بسبب صدقهم.

{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 24] : نزلت هذه الآية في شهداء أحد، ومن بقي من أهل تلك الغزوة، وناهيك بهم صديقين!

وفي قوله تعالى: {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] ، إشارة إلى أنهم داموا على العهد، والصدق فيه حتى قتلوا، أو ماتوا.

وسئل أبو عبد الله القرشي رحمه الله تعالى عن الفرق بين الصادق والصِّدِّيق فقال: كل صادق بلسانه ولم تستقم أحواله لا يسمى صدِّيقًا حتى يستوي صدقه في أفعاله وأقواله وأحواله؛ إذ ذاك يستحق اسم الصديقية.

(1) في"م":"عبد الله بن عمرو".

(2) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (13185) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/ 268) : فيه محمد بن رجاء، وهو ضعيف. وحكم عليه ابن القيم بالوضع في"المنار المنيف" (ص: 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت