فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 6623

وكان أبو عبد الله الأصبهاني شارح"المحصول"ممن يعتقد كرامات الأولياء، فقال له بعض طلبته: يا سيدي! أيصح أن في هذه الأمة من يمشي على الماء ويطير في الهواء؟

فقال: يا بني! هذه الأمة كرمها الله بنبيها - صلى الله عليه وسلم - فانفِ عن أوليائها مقام النبوة والرسالة، وأثبت ما شئت من الخوارق. نقله ابن السبكي [1] .

وقد بسطنا القول في هذه المسألة في كتاب"منبر التوحيد".

واعلم أن الكرامة على قسمين:

الأول: كرامة بمعنى خرق العادة كالمشي على الماء، وفي الهواء، وطي الزمان والمكان، والتصرف في الكون بنفوذ الأمر والنهي.

وعن الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمه الله تعالى أنه قال: بسم الله من العارف بمنزلة: كن من الله.

وقال الأعمش: قال أبو وائل رحمه الله تعالى: يا سليمان! نعم الرب ربنا؛ لو أطعناه ما عصانا [2] .

= استدلا بالاستقصاء بأنه لم تبلغنا كرامة وصلت إلى حد قلب جماد إلى حي أو ولد من غير والد.

ثم إن الإِمام النووي نفسه نقل كلام القشيري في"بستان العارفين" (ص: 142) ولم يعلق عليه، فلو كان يخالف مذهبه لأشار إلى ذلك، والله أعلم.

(1) انظر:"طبقات الشافعية الكبرى"للسبكي (8/ 102) .

(2) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (4/ 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت