وروى ابن جهضم عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى قال: طفت ذات ليلة بالبيت الحرام، وكانت ليلة مطيرة شديدة الظلمة، وقد خلا الطواف، فوقفت عند الملتزم أدعو، وقلت: اللهم اعصمني حتى لا أعصيك.
فهتف بي هاتف: يا إبراهيم! أنت تسألني أن أعصمك وكل عبادي يسألوني العصمة، فإذا عصمتهم فعلى من أتفضل، ولمن أغفر؟ [1]
قال إبراهيم: فبقيت ليلتي إلى الصباح مستغفرًا الله، مستحىً منه تبارك وتعالى.
وروى الديلمي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَوْلا أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ لَعُصِمَ مِنَ الذَّنْبِ حَتَّى لا يَهِمَّ بِهِ، وَلَكِنَّ الذَّنْبَ خَيْر لَهُ مِنَ العُجْبِ" [2] .
ومن فوائد جواز الزلة على الولي أن لا يَأْمَنَ مكر الله، فيكون ملازمًا للخوف.
وقد قال السَّري السَّقَطي رحمه الله تعالى: لو أن رجلًا دخل بستانًا فيه أشجار كثيرة، على كل شجرة طير يقول بلسان فصيح: السلام عليك يا ولي الله، فلو لم يخف أنه مكر لكان ممكورًا به، كذا نقله القشيري [3] .
(1) انظر:"قوت القلوب"لأبي طالب المكي (2/ 102) .
(2) رواه الديلمي في"مسند الفردوس" (5069) .
(3) انظر:"الرسالة القشيرية" (ص: 381) .