وفي الحديث:"وإذا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا لَمْ يَضُرَّهُ ذَنبٌ". رواه القشيري في"الرسالة"، وغيره عن أنس رضي الله تعالى عنه [1] .
ومعناه: أن الله تعالى إذا أحب العبد فزل العبد زلة، أخذ بيده، فوفقه للتوبة، ورجع به إليه، فإن ذلك من تمام التولي.
وفي كتاب الله تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 122] .
قال جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: فينا نزلت في بني حارثة وبني سلمة: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} [آل عمران: 122] ، وما يسرني أنها لم تنزل لقول الله تعالى: {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} [آل عمران: 122] . رواه الشيخان، وغيرهما [2] .
قال قتادة: وذلك يوم أحد، هموا بأمر فعصمهم الله تعالى من ذلك.
قال: وقد ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية قالوا: ما يسرنا أنا لم نهم بالذي هممنا، وقد أخبر الله أنه ولينا. رواه ابن جرير [3] .
يعني: إن الطائفتين هموا بالفرار فشلًا - والفشل الجبن؛ كما رواه
(1) رواه القشيري في"رسالته" (ص: 126) ، والديلمي في"مسند الفردوس" (2432) .
(2) رواه البخاري (4282) ، ومسلم (2505) .
(3) رواه الطبري في"التفسير" (4/ 72) .