فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 6623

نفسه على ذلك، فنيته أبلغ من عمله [1] .

وقال مالك بن دينار رحمه الله تعالى: إن للمؤمن نية في الخير هي أبدًا أمامه لا يبلغها عمله، وإن للفاجر نية في الشر هي أبدًا أمامه لا يبلغها عمله، والله مبلغ بكل ما نوى [2] .

وقال الحسن رحمه الله تعالى: المؤمن تبلغ نيته وتضعف قوته، والمنافق تضعف نيته وتبلغ قوته [3] .

روى هذه الآثار ابن أبي الدنيا في كتاب"الإخلاص والنية".

قلت: وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:"إِنَّما الأَعْمالُ بِالنيَّاتِ، وَإِنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى" [4] إشارة إلى مسألتين عظيمتين:

الأولى: أن النية تارة تكون مع العمل، وتارة تكون دون عمل، فأشار إلى الأول بقوله:"إِنَّما الأَعْمالُ بِالنِّيَّاتِ"، وإلى الثاني بقوله:"وَإِنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى"؛ أي: سواء عمل أو لم يعمل.

والمسألة الثانية: أن العمل لا ينفع مستقلًّا دون نية، وأن النية تنفع مستقلة دون العمل، ومن ثم كانت نية المؤمن خيرًا من عمله

(1) ورواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/ 326) .

(2) انظر:"ربيع الأبرار"للزمخشري (1/ 219) .

(3) انظر:"قوت القلوب"لأبي طالب المكي (2/ 263) .

(4) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت