نفسه على ذلك، فنيته أبلغ من عمله [1] .
وقال مالك بن دينار رحمه الله تعالى: إن للمؤمن نية في الخير هي أبدًا أمامه لا يبلغها عمله، وإن للفاجر نية في الشر هي أبدًا أمامه لا يبلغها عمله، والله مبلغ بكل ما نوى [2] .
وقال الحسن رحمه الله تعالى: المؤمن تبلغ نيته وتضعف قوته، والمنافق تضعف نيته وتبلغ قوته [3] .
روى هذه الآثار ابن أبي الدنيا في كتاب"الإخلاص والنية".
قلت: وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:"إِنَّما الأَعْمالُ بِالنيَّاتِ، وَإِنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى" [4] إشارة إلى مسألتين عظيمتين:
الأولى: أن النية تارة تكون مع العمل، وتارة تكون دون عمل، فأشار إلى الأول بقوله:"إِنَّما الأَعْمالُ بِالنِّيَّاتِ"، وإلى الثاني بقوله:"وَإِنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى"؛ أي: سواء عمل أو لم يعمل.
والمسألة الثانية: أن العمل لا ينفع مستقلًّا دون نية، وأن النية تنفع مستقلة دون العمل، ومن ثم كانت نية المؤمن خيرًا من عمله
(1) ورواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/ 326) .
(2) انظر:"ربيع الأبرار"للزمخشري (1/ 219) .
(3) انظر:"قوت القلوب"لأبي طالب المكي (2/ 263) .
(4) تقدم تخريجه.