وقد قال قاسم الجوعي رحمه الله تعالى: من أصلح فيما بقي من عمره غفر له ما مضى وما بقي، ومن أفسد فيما بقي من عمره أخذ بما مضى وما بقي. رواه ابن جهضم [1] .
بل في معناه ما رواه ابن عساكر عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ أَحْسَنَ فِيما بَقِيَ غُفِرَ لَهُ ما مَضَى، وَمَنْ أَساءَ فِيما بَقِيَ أُخِذَ بِما مَضَى وَما بَقِيَ" [2] .
ولعل المراد بقوله:"وَمَنْ أسَاء الإساءة المحبطة للأعمال كالكفر، والنفاق، والرياء، والقتل، ثم يُصِرُّ على ذلك إلى الموت."
وروى أبو داود عن أبي الدرداء، وعبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يَزالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صالِحًا ما لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرامًا، فَإِذا أَصابَ دمًا حَرامًا بَلَّحَ" [3] .
وقوله"معنقا"؛ أي: مسرعًا في الخير.
وقوله:"صالحًا"؛ أي: يرجى له الخير وفيه قابلية.
وقوله:"بَلَّح"؛ أي: أعيا؛ والمعنى: انقطع به.
(1) ورواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (49/ 123) .
(2) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (65/ 374) ، وكذا الطبراني في"المعجم"الأوسط" (6806) . وحسن المنذري إسناد الطبراني في"الترغيب والترهيب" (4/ 53) ."
(3) رواه أبو داود (4270) .