فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 6623

وقد يكون التمثُّل بمعنى الدخول في الصورة؛ ومنه قوله تعالى: {فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: 17] ؛ أي: تصوَّر.

وقد يكون التشكُّل بهذا المعنى؛ ومنه قول العلماء: للملائكة قوة التشكُّل؛ أي: الظهور بأي صورة أرادوها.

وفي"القاموس": الحِلية - بالكسر: الخلقة والصورة والصفة [1] .

فعليه: يجوز أن يكون التحلِّي بمعنى الدخول في الصورة - أيضًا -، وإنّه سبحانه هو الموفق.

وقد روى الإمام أبو داود في"سننه"- بإسناد حسن -، والإمام أبو عبدالثه الحاكم في"مستدركه"- وقال: صحيح الإسناد - عن عبد الله ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، والإمام أبو القاسم الطبراني في"معجمه الأوسط"عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -، كلاهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أنه قال:"مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" [2] .

وإنما كان المتشبِّه بالقوم منهم؛ لأن تشبهه بهم يدل على حبه إيَّاهم، ورضاه بأحوالهم وأعمالهم.

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الرَّجُلَ إِذا رَضِيَ هَدْيَ الرَّجُلِ وَعَمَلَهُ"

(1) انظر:"القاموس المحيط"للفيروز أبادي (ص: 1647) (مادة: حلي) .

(2) رواه أبو داود (4031) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (8327) . وحسنه الحافظ في"فتح الباري" (10/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت