وفي"الصحيحين"عن أم كلثوم رضي الله تعالى عنها: أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَينَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيرًا، أَوْ يَقُولُ خَيرًا".
زاد مسلم في رواية له: قالت أم كلثوم: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته والمرأة زوجها [1] .
قال النووي: وأحسن ما ضبط به الكذب المباح: ما ذكره حجة الإسلام من أن الكلام وسيلة للمقاصد، وكل مقصود محمود أمكن التوصل إليه بالصدق فالكذب فيه حرام، فهو مباح إن كان المقصود مباحًا، وواجب إن كان واجبًا [2] .
وقال جدي شيخ الإسلام رضي الدين الغزي في ألفيته المسماة بِـ:"الجوهر الفريد": [من الرجز]
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الكِذْبَ فِي الْمَصالِحِ ... مَعَ التَّوَرِّي شَأْنُ كُلِّ صالِحِ
لِقَصْدِ صِدْقٍ وَهْوَ واجِبٌ لَدى ... دَفْعٍ لِمَنْ [قد] صالَ يَبْغِي وَاعْتَدَى
(1) رواه البخاري (2546) ، ومسلم (2605) .
(2) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي (3/ 137) ، و"الأذكار"للنووي (ص: 302) .