فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 6623

وروى أبو داود، وغيره، وصححه الحاكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما نزلت هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34] ، كَبُرَ ذلك على المسلمين، وقالوا: ما يستطيع أحد منا أن يكنز لولده مالًا يبقى بعده، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: أنا أفرج عنكم، فانطلق عمر، وأتبعه ثوبان، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا نبي الله! إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية، فقال:"إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكاةَ إِلاَّ لِيَطِيْبَ بِها ما بَقِيَ مِنْ أَمْوالِكُمْ، وَإِنَّما فَرَضَ الْمَواريثَ مِنْ أَمْوالٍ تَبْقَىْ بَعْدَكُمْ"، فكَبَّرَ عمر رضي الله تعالى عنه، ثم قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَلا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ ما يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ الَّتِيْ إِذا نظًرَ إِلَيْها سَرَّتْهُ، وَإِذا أَمَرَها أَطاعَتْهُ، وَإِذا غابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ" [1] .

وروى الدارقطني، وغيره عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال: لما نزلت هذه الآية، قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: نزل اليوم في الكنز ما نزل، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله! ما نكنز اليوم؟ قال:"لِسانًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شاكِرًا، وَزَوْجَةً صالِحَةً تُعِيْنُ أَحَدَكُمْ عَلَىْ إِيْمانِهِ" [2] .

(1) رواه أبو داود (1664) ، والحاكم في"المستدرك" (3281) . وصحح النووي إسناده في"خلاصة الأحكام" (2/ 1076) .

(2) كذا عزاه السيوطي في"الدر المنثور" (4/ 178) إلى الدارقطني في"الأفراد"، وروى الإمام أحمد نحوه في"المسند" (5/ 278) عن ثوبان إلا أنه لم يسم أبا بكر، بل قال: فقال بعض أصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت