إلى قليل من الأدب، أحوج منا إلى كثير من العلم [1] .
وبيانه: أن العلم محبوب للنفس كله، وهي متطلبة إلى التلبس به أبدًا، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْهُوْمانِ لا يَشْبَعانِ: طالِبُ عِلْمٍ، وَطالِبُ دنْيا". رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه [2] .
بخلاف الأدب؛ فإنه خلف هوى النفس غالبًا، ومن ثم سميت عقوبة العبد على الأدب تأديبًا وأدبًا.
ثم الأدب لا يتيسر من جهة النفس حتى يعاشر أهل الأدب، ويخالطهم، ويذل لهم، ويغتنم صحبتهم قبل فوات أحيانهم، وتغيب أعيانهم.
ومنذ زمان طويل قال ابن المبارك رحمه الله تعالى: طلبنا الأدب
(1) ذكره القشيري في"رسالته" (ص: 317) ، ورواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (32/ 445) .
(2) كذا عزاه المؤلف إلى أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وإنما رواه الحاكم في"المستدرك" (312) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (10279) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (10388) عن ابن مسعود، والبزار في"المسند" (4880) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (5670) عن ابن عباس. قال العراقي في"تخريح أحاديث الإحياء" (2/ 926) : رواه الطبراني من حديث ابن مسعود بسند ضعيف، والبزار، والطبراني في"الأوسط"من حديث ابن عباس بسند لين.