بالمدينة أهل بيت ذوو حاجة عندهم رأس شاة، فأصابوا شيئًا، فقالوا: لو بعثنا بهذا الرأس إلى أحوج منا، قال: فبعثوا به، فلم يزل يدور بالمدينة حتى رجع إلى أصحابه الذين خرج من عندهم [1] .
وروى أبو نعيم عن مسعر بن كدام رحمه الله تعالى أنه خرج يومًا إلى الجبان، فإذا هو بأعرابي يتشرق في الشمس، وهو يقول: [من الكامل]
جَاءَ الشِّتَاءُ وَلَيْسَ عِنْدِيْ دِرْهَمُ ... وَلَقَدْ يُخَصُّ بِمِثْلِ ذاكَ الْمُسْلِمُ
وَتَقَاسَمَ النَّاسُ الْجِبابَ وَغَيْرَهَا ... وَكَأَنّنَيْ بِفِنَاءَ مَكَّةَ مُحْرِمُ
فنزع مسعر جبته، فأعطاه إياها [2] .
وروى أبو الحسن بن جهضم عن أبي عامر الأسدي قال: سئل سفيان الثوري عن المواساة، فقال: هذا طريق قد نبت عليه العوسج [3] .
يشير إلى قلة المواساة فضلًا عن الإيثار في أهل زمانه، فكيف بالزمان الذي بعده إلى الآن؟
(1) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (35447) .
(2) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (7/ 220) .
(3) العوسج: شجر كثير الشوك.