وروى الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخلت عليَّ امرأة، ومعها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة واحدة، فأعطيتها إيَّاها، فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت، فخرجت، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا، فأخبرته، فقال:"مَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذهِ الْبَنَاتِ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ" [1] .
وروى أبو داود بإسناد جيد، عن أبي الدَّرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اِبْغُوْنِيَ الضُّعَفَاءَ؛ فَإِنَّمَا تُرْزَقُوْنَ، وَتُنْصَرُوْنَ بِضُعَفَائِكُمْ" [2] .
وروى الإمام أحمد في"الزهد"، وأبو نعيم في"الحلية"عن عمران القصير رحمه الله تعالى قال: قال موسى عليه السلام: يا رب! أين أبغيك؟ قال: ابغني عند المنكسرة قلوبهم؛ فإني أدنو منهم كل يوم باعًا، لولا ذلك لتهدَّموا [3] .
ومن ملاطفة المسكين، والتواضع معه مناولته الشيءَ.
وفي"حلية أبي نعيم": أن حارثة بن النعمان رضي الله تعالى عنه كان قد ذهب بصره، فاتخذ خيطًا من مصلاه إلى باب حجرته، ووضع عنده
(1) رواه البخاري (1352) ، ومسلم (2629) .
(2) رواه أبو داود (2594) ، وكذا رواه الترمذي (1702) وصححه، والنسائي (3179) .
(3) رواه الإمام أحمد في"الزهد" (ص: 75) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/ 364) .