دراهم كانت عنده، فتصدق بها، ثم أجابه، وقال: كرهت أن أتكلم في الزهد وعندي هذه الدراهم.
وإلا فمن لا يصلح نفسه كيف يصلح غيره! كما قيل: [من الطويل]
وَغَيْرُ تَقِيٍّ يَأمُرُ النَّاسَ بِالتُّقَىْ ... طَبِيْبٌ يُدَاوِيْ النَّاسَ وَهْوَ عَلِيْلُ [1]
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزُّهد"عن الحسن البصري رحمه الله تعالى قال: إذا كنت ممن يأمر بالمعروف فكن من آخذ الناس به، وإذا كنت ممن ينهى عن المنكر فكن من أترك الناس له؛ وإلا هلكت [2] .
وقال الفقيه منصور الشافعي رحمه الله تعالى ملمحًا بالآية السابقة: [من مجزوء الخفيف]
إِنَّ قَوْما يَأمُرُوْنا ... بِالَّذِيْ لا يَفْعَلُوْنا
لَمَجَانِيْنُ وَإِنْ هُمْ ... لَمْ يَكُوْنُوا يُصْرَعُوْنا [3]
وقلت: [من الخفيف]
أَيُّهَا الْعَالِمُ الَّذِيْ قَدْ نهى عَنْ ... مُنْكَرِ الْفِعْلِ عَلَّنَا نَخْشَاهُ
(1) ذكره البيهقي في"شعب الإيمان" (5/ 465) ، عن رجل يعرف بأبي العباس.
(2) وكذا رواه ابن أبي الدنيا في"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (ص: 99) .
(3) انظر:"جامع بيان العلم وفضله"لابن عبد البر (1/ 195) .