يَنْفَدُ [النحل: 96] : يعني: ما كان لأجل الكون، {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ (96) } [النحل: 96] ما كان لأجل الْمُكَوِّنِ.
قال: وأعمال المخلصين بحكم هذه الآية داخلة في حكم البقاء، وأعمال المرائين داخلة في حكم الفناء، وذلك أن أعمال المخلصين كانت لأجل المكون؛ أي: فبقيت لبقاء مَنْ هي لأجله، وأعمال المرائين كانت لأجل الكون؛ أي: ففنيت لفناء ما هي لأجله.
وقال الله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (88) } [القصص: 88] .
قال ابن عباس في تفسير الآية: إلا ما أريد به وجهه. رواه عبد بن حميد [1] .
وقال مجاهد: إلا ما أريد به وجهه من الأعمال الصالحة. رواه ابن أبي حاتم [2] .
وقال الربيع بن خُثَيم: ما لم يرد به وجه الله يَضْمَحِلُّ. رواه ابن أبي شيبة [3] .
وقال محمد ابن الحنفية: كل ما لا يبتغي به وجه الله يَضْمَحِلُّ. رواه ابن أبي الدنيا، وأبو نعيم [4] .
(1) وكذا عزاه السيوطي في"الدر المنثور" (6/ 447) إلى عبد بن حُميد.
(2) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (9/ 3028) .
(3) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (35577) .
(4) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/ 107) .