فهرس الكتاب

الصفحة 6606 من 6623

قلت: ولا يرد على ذلك ما نشاهده من الظلمة وشدة بأسهم؛ فإنَّ المراد أنَّ بدن التائب والطائع يقوى بطاعةٍ لله تعالى أخرى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"وَقُوَّةً في الْعَمَلِ"يعني: الصالح لأنَّه المراد عند الإطلاق غالبًا، والعاصي المصر يهين بدنه عن الطاعات.

وأمَّا قوة بدنه في شهواته وأغراضه فإنَّ الوهن خير له منها لأنَّها ابتلاء واستدراج.

وكذلك القول في حديث علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اتَّقَىْ اللهَ عَاشَ قَوِيًّا وَسَارَ في بِلاَدِهِ آمِنًا". رواه أبو نعيم [1] .

وروى ابن أبي الدنيا في"التوبة"عن علي رضي الله تعالى عنه قال: جزاء المعصية: الوهن في العبادة، والضيق في المعيشة، والنغص في اللذة.

قيل: وما النغص في اللذة؟

قال: لا ينال شهوة حلالًا إلا جاءه ما ينغصه إياها [2] .

وقال: حدثني أحمد بن الحارث بن المبارك عن شيخ من قريش قال: كتب بعض الحكماء إلى رجل من إخوانه: أما بعد! فإنَّ العصمة ثمرة التوبة، والله ولي عصمتك، فإيَّاه فاحمد عليها يزدك من طاعته،

(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/ 175) .

(2) رواه ابن أبي الدنيا في"التوبة" (135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت