فهرس الكتاب

الصفحة 6591 من 6623

بالتقدم والعقل على سائر النبيين عليهم السلام.

وعندي أنَّ توبة الأنبياء عليهم السلام من رؤية عجزهم عن إدراك أعلى مقامات المعرفة التي هي لأجلها خُلِقَ الخلق كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } [الذاريات: 56] .

ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لاَ أُحْصِيْ ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أثنَيْتَ عَلَىْ نَفْسِكَ" [1] .

والأنبياء فمن دونهم يتعرَّفون فيعبدون على قدر معرفتهم، ثم تنتهي معرفتهم إلى العجز عن معرفتهم إياه سبحانه وتعالى، فلسان حالهم يقول: سبحانك! ما عرفناك حقَّ معرفتك، وإذا كان كذلك فما عبدوه حق عبادته، فلسان حالهم يقول: سبحانك! ما عبدناك حق عبادتك.

فهذا الاعتراف منهم يفصِّل العبادات لأنه غاية المعارف، وكان على العبد أن يعرف الله حق معرفته، فيعبده حق عبادته، لكنه عاجز عن ذلك، وقاصر عنه لأنه خلق، {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] ، وإنَّما كان كذلك ليكون أبدًا في مقام الذلة والافتقار، وطلب المغفرة والعفو والتوبة، فلا يتزحزح عن مقام العبودية أبدًا، وذلك هو المطلوب.

وما أحسن ما قيل: [من المنسرح]

(1) رواه مسلم (486) عن عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت