بَلْ إِنَّنَي أَسْأَلُ مِنْ خالِقِي ... زِيادةً قَبْلَ نُزولِ الْمَنُونْ
حَتَّى أَراهُ ناظِرًا راضِيًا ... إِلَيَّ مِنْ حَيْثُ الْمَلا يُخْبِرُونْ
حَسَّنْتُ بِاللهِ ظُنونِي وَما ... أَنْفَعَ ما قَدْ كانَ حُسْنَ الظُّنُونْ
وهذا الكتاب موضوع لطريق العمل بمقتضى العقل والعلم اللذين بهما يصير الإنسان إنسانًا كاملًا، فمن ظَفِر بكتابنا هذا وتمسَّك به، وعمل بما فيه كان إنسانًا كاملًا وبشرًا سويًّا، ورُجي له زيادة الهداية من الله تعالى كما قال سبحانه وتعالى: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} [مريم: 76] .
ومن خالف في العمل والهدى هذا الكتاب فقد حاد عن جادة الصواب، وصرف قلبه عن فهم آيات الكتاب، وعرَّض نفسه للندامة يوم المآب.
وإن شئت فاقرأ في هذا المقام قول الله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) } [الأعراف: 146] .