أمينًا، فلما جاء إبان ثمرها أثمرت خروبًا، ما كنتم قائلين له ومشيرين عليه؟
قال: كنَّا نقول له: بئس الأرض أرضك، ونشير عليه أن يقلع سياجها، ويهدم قصورها، ويدفن نهرها، ويحرق غرسها حتى تعود خربة مواتًا لا عمران فيها.
فقال الله تعالى لهم: إنَّ السياج ذمتي، وإنَّ القصر شريعتي، وإنَّ النهر كتابي، وإنَّ الغراس مثل لهم، والخروب أعمالهم الخبيثة، وإني قد قضيت عليهم قضاءهم على أنفسهم؛ يتقربون إليَّ بذبح البقر والغنم وليس ينالني اللحم ولا آكله، ويدَّعون أن يتقربوا إليَّ بالتقوى والكف عن ذبح الأنفس التي حرَّمتها عليهم، ويزوقون لي المساجد وليس لي إلى تزويقها حاجة، إنما أمرت برفعها لأُذكر فيها وأسبَّح، ويقولون: لو كان يقدر على جمع ألفتنا لجمعها، ولو كان يقدر على فقه قلوبنا لفقهها، فاعمد إلى عودين يابسين فاكتب فيهما كتابًا: إنَّ الله يأمركما أن تعودا عودًا واحدًا، فقال لهما ذلك، فاختلطا، فصارا عودًا واحدًا، وصار الكتاب في طرفي العود كتابًا واحدًا: يا معشر بني إسرائيل! إن الله يقول لكم إني قدرت على أن أفقه العيدان اليابسة، وعلى أن أؤلف بينها، فكيف لا أقدر أن أجمع ألفتكم إن شئت؟
أم كيف لا أفقه قلوبكم؟
ويقولون: صمنا فلم يرفع صيامنا، وصلينا فلم تنور صلاتنا، وزكينا فلم تزك زكاتنا، ودعونا فلم يستجب لنا.