وحُكِي عن بعض المراقبين أنَّه سُئِل: من أين تعلمت هذه المراقبة؟
قال: من سنور كان عندنا يرقب الفئرة، ويصبر فلا يتحرك حتى يخرج الفأر فيتناوله.
وقال القشيري في"رسالته": سُئِل أبو الحسن بن هند: متى يهش الراعي غنمه بعصى الرعاية عن مراعي الهلكة؟
قال: إذا علم أنَّ عليه رقيبًا.
وروى الدينوري في"المجالسة"عن حمَّاد بن زيد رحمه الله تعالى قال: قيل للحمار: ألا تجتر؟
فقال: أكره مضغ الباطل [1] .
وهذا على طريق ضرب المثال والتكلم بلسان الحال، وله نظائر تقدم منها جملة.
وقال القمي في"الأمثال": تقول العرب فيما تضربه من الأمثال: إنَّ الأسد رأى الحمار فرأى شدة حوافره، وعظم أسنانه، وعظم بطنه وأذنيه، فهابه، وقال: إنَّ هذا لمنكر، وإنَّ هذا لخليق أن يغلبني، فلو زرته ونظرت ما عنده، فدنا منه الأسد، فقال: يا حمار! أرأيت حوافرك هذه المنكرة لأي شيء هي؟
قال: للحجارة.
فقال الأسد: أَمِنْتُ حوافره.
(1) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 496) .