الأول: أن يكون عبر بذلك عن طلب الشهادة لما تقدم.
والثاني: أنه تمنى أن يكون طائرًا له ريش، ولا يكون مكلفًا مبتلى بالحساب والعتاب والعقاب، فيكون ذلك ناشئًا عن الخوف كما روى ابن أبي شيبة أيضا عنه أنَّهُ قال: ليتني شجرة تُعضد [1] .
وأنَّهُ قال: ليتني إذا مت لم أبعث [2] .
وأنه قال: لو وقعت بين الجنة والنار فقيل: تخيَّر أيُّهما أحب إليك أو تكون رمادًا؟ لاخترت أن أكون رمادًا [3] .
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"الحذر والشفقة"عن طارق قال: قلت لابن عباس: أي رجل كان عمر رضي الله تعالى عنه؟
قال: كان كالطير الحذر الذي كأن له بكل طريق شَرَكًا [4] .
وروى أبو نعيم عن ابن شهاب قال: جلست إلى أبي إدريس الخولاني رحمه الله تعالى وهو يقص فقال: ألا أخبركم بمن كان أطيب الناس طعامًا؟
فلما رأى الناس قد نظروا إليه قال: يحيى بن زكريا عليهما
(1) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (34521) .
(2) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (34539) .
(3) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (34541) .
(4) ورواه الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول" (1/ 278) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (44/ 312) .