فغدوت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فقال:"سَجَدْتَ أَنْتَ يا أَبا سَعِيدٍ؟".
قلت: لا.
قال:"فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ مِنَ الشَّجَرَةِ".
ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة (ص) ، ثم أتى على السجدة، فسجد، وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها [1] .
وروى الإمام أحمد، والحاكم وصححه، والبيهقي في"الدلائل"عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: أنه رأى رؤيا أنه يكتب (ص) ، فلما بلغ الآية التي يسجد بها رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجدًا، قال: فقصصتها على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يزل يسجد بها بعد [2] .
ومن هذا الفصل سجود البعير للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه من طاعة الله تعالى، وإجابة الشجر لدعائه - صلى الله عليه وسلم - كما قال البوصيري: [من البسيط]
جاءَتْ لِدَعْوَتهِ الأَشْجارُ ساجِدَةً ... تَهْوِي إِلَيْهِ عَلى ساقي بِلا قَدَمِ
(1) رواه أبو يعلى في"المسند" (1069) ، وكذا الطبراني في"المعجم الأوسط" (4768) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (2/ 285) : فيه اليمان بن نصر، قال الذهبي: مجهول.
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 78) ، والحاكم في"المستدرك" (3616) ، والبيهقي في"دلائل النبوة" (7/ 20) .