وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"العقوبات"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: إن الضب ليموت في جحره هزالًا من ظلم ابن آدم [1] .
وروى الحاكم، وغيره عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أنه قرأ قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} [فاطر: 45] قال: كاد الجعل يعذب في جحره بذنب ابن آدم [2] .
وتقدم في حديث:"وَمَا مَنَعَ قَوْمٌ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلاَّ مُنِعُوْا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاء وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوْا" [3] .
وحديث:"لَوْلاَ عِبَادٌ رُكَّعٌ، وَصِبْيَةٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمٌ رُتَّعٌ، لَصَبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابَ صَبًّا" [4] .
والجمع بين هذين الحديثين وبين الآثار المتقدمة: أن هذا على حسب التجليات الإلهية؛ فتارة تقتضي الحكمة الإلهية الظهور بمظهر اللطف والعفو، فيهب الله تعالى أهل معصيته لأهل طاعته ولضعفاء خليقته، فيدر الغمام ببركة هؤلاء، ويعفو عن ذنوب أولئك.
(1) رواه ابن أبي الدنيا في"العقوبات" (268) .
(2) رواه الحاكم في"المستدرك" (3602) ، وكذا الطبري في"التفسير" (14/ 126) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (10/ 3187) .
(3) تقدم تخريجه.
(4) تقدم تخريجه.