النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تَمَعْدَدُوْا، وَاخْشَوْشِنُوْا، وَاخْلَوْلقُوْا، وَانتُعِلُوْا، وَامْشُوْا حُفَاء" [1] .
وقوله:"تَمَعْدَدُوْا"؛ أي: تزيُّوا بزي معد بن عدنان، واقتدوا به من الخشونة في العيش، والتقشف، ودعوا التنعم وزي العجم.
وروى أبو داود عن ابن عباس - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم مكة قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدًا قوم وهنتهم الحمى، فلما كان الغد جلسوا مما يلي الحجر، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا بين الركنين ليرى المشركون جَلَدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين نزعم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء كأنهم الغزلان [2] .
وفي الحديث إشارة إلى استحباب إظهار الشجاعة والنشاط والنعمة؛ خصوصًا عند الدخول على الأعداء؛ فإن ذلك أشد عليهم وأقمع لهم، وعلى الإخوان والأصدقاء؛ فإن ذلك أشرح لصدورهم وأدخل للسرور عليهم، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر:"إِنَّكمْ قَادِمُوْنَ عَلَىْ إِخْوَانِكُمْ فَأَصْلِحُوْا رِحَالَكُمْ وَأَصْلِحُوْا شَأْنكُمْ حَتَّىْ"
(1) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (19/ 40) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (5/ 136) : فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ضعيف.
(2) رواه أبو داود (1889) ، وأصل الحديث عند البخاري (4009) ، ومسلم (1266) .