فهرس الكتاب

الصفحة 6457 من 6623

السخاوي وغيره: أن محل ذلك ما لم يؤد إلى محذور [1] .

وبهذا الذي بينَّاه تبين أن مراد ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مدح كل من الخلفاء الأربعة بما فيه من غير ذم، وذلك فيما ذكره ابن عبد ربه في"العقد"فقال: سئل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن أبي بكر - رضي الله عنه -، فقال: كان والله خيرًا كله مع الحدة التي كانت فيه.

قالوا: فأخبرنا عن عمر رضي الله تعالى عنه.

قال: كان والله كالطير الحذر الذي نصب له الفخ، فهو يخاف أن يقع فيه.

قالوا: فأخبرنا عن عثمان رضي الله تعالى عنه.

قال: كان والله صوَّامًا قوَّامًا، من رجل غلبته غفلته عن قدمته.

قالوا: فأخبرنا عن علي رضي الله تعالى عنه.

فقال: كان والله مُرْتديًا علمًا وحلمًا، من رجل عذره سابقته، وقدمه وقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقل ما أشرف على شيء إلا فاته.

قالوا: يقولون إنه كان مجدودًا؛ أي: محظوظًا؟

قال: أنتم تقولونه [2] .

وصف أبا بكر - رضي الله عنه - بالحدة بعد قوله: كان خيرًا كله إشارة إلى أن حدته كانت من جملة خيرة؛ فإنها لم تخرجه إلى باطل قط، وهي

(1) انظر:"المقاصد الحسنة"للسخاوي (ص: 303) .

(2) انظر:"العقد الفريد"لابن عبد ربه (2/ 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت