وفي حديث جابر رضي الله تعالى عنه في"الصحيح":"وإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ" [1] .
أراد أَمْرَهُ بإتيان أهله لطلب الولد.
ومن تمام الكياسة في ذلك أمران:
الأول: إذا سألت الله تعالى أن يهبك ولدًا فاسأله صالحًا كما قال إبراهيم - صلى الله عليه وسلم: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 100] .
وقال: زكريا عليه السلام: {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران: 38] .
وقال: {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} [مريم: 6] .
والثاني: إذا طلب الولد فليتخير له إمَّا خيرة ذات حسب ونسب وعقل ودين ليكون مكيسًا.
وفي الحديث:"تَخَيَّرُوْا لِنُطَفِكُمْ". رواه ابن ماجه، والدارقطني [2] .
والعرب تمدح بالإكاسة، وهي أن يولد للرجل أولاد أكياس؛ أي: عقلاء؛ تقول: أكيس الرجل، وأكاس: إذا ولد له أولاد أكياس.
(1) رواه البخاري (1991) ، ومسلم (715) .
(2) رواه ابن ماجه (1968) ، والدارقطني في"السنن" (3/ 299) عن عائشة رضي الله عنها. قال ابن حجر في"فتح الباري" (9/ 125) : أخرجه ابن ماجة وصححه الحاكم، وأخرجه أبو نعيم من حديث عمر أيضًا، وفي إسناده مقال، ويقوى أحد الإسنادين بالآخر.