الوحشة آنسه بالخطاف، فلذلك لا تفارق الخطاطيف بني آدم، وفيه إشارة إلى حفظ مودَّة الآباء وتوارث الحب.
روى الطبراني في"الكبير"، والحاكم وصححه، عن عفير رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الْودُّ يُتَوَارَثُ، وَالْبُغْضُ يُتَوَارَثُ" [1] .
قلت: شاهد الأول ألفة الخطاف بني آدم، وشاهد الثاني عداوة الحية بني آدم كما علمت فيما تقدم.
الثالثة: روى البيهقي عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية التابعي - مرسلًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل الخطاطيف، وقال:"لا تَقْتُلُوْا هَذهِ الْعُوَّذَ؛ فَإِنَّهَا تَعُوْذُ بِكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ" [2] .
الاعتبار في ذلك أنَّها لمَّا كانت عائذة بالناس نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتلها؛ فإنَّ من حق العوذ بنا أن تأمن من غيرنا، فكيف لا تأمن منا؛ فكيف إذا عاذ المؤمن بالله - عز وجل - واستجار به!
قال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ عَاذَ بِاللهِ فَقَدْ عَاذَ بِمَعَاذٍ". رَواه الترمذي، وغيره، وتقدم في التشبه ببني إسرائيل [3] .
(1) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (17/ 189) ، والحاكم في"المستدرك" (7343) . قال ابن حجر في"الإصابة" (4/ 514) : فيه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف.
(2) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (9/ 318) وقال: منقطع.
(3) تقدم تخريجه.