فهرس الكتاب

الصفحة 6359 من 6623

الوحشة آنسه بالخطاف، فلذلك لا تفارق الخطاطيف بني آدم، وفيه إشارة إلى حفظ مودَّة الآباء وتوارث الحب.

روى الطبراني في"الكبير"، والحاكم وصححه، عن عفير رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الْودُّ يُتَوَارَثُ، وَالْبُغْضُ يُتَوَارَثُ" [1] .

قلت: شاهد الأول ألفة الخطاف بني آدم، وشاهد الثاني عداوة الحية بني آدم كما علمت فيما تقدم.

الثالثة: روى البيهقي عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية التابعي - مرسلًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل الخطاطيف، وقال:"لا تَقْتُلُوْا هَذهِ الْعُوَّذَ؛ فَإِنَّهَا تَعُوْذُ بِكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ" [2] .

الاعتبار في ذلك أنَّها لمَّا كانت عائذة بالناس نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتلها؛ فإنَّ من حق العوذ بنا أن تأمن من غيرنا، فكيف لا تأمن منا؛ فكيف إذا عاذ المؤمن بالله - عز وجل - واستجار به!

قال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ عَاذَ بِاللهِ فَقَدْ عَاذَ بِمَعَاذٍ". رَواه الترمذي، وغيره، وتقدم في التشبه ببني إسرائيل [3] .

(1) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (17/ 189) ، والحاكم في"المستدرك" (7343) . قال ابن حجر في"الإصابة" (4/ 514) : فيه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف.

(2) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (9/ 318) وقال: منقطع.

(3) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت