كَأَنَّ بِها حُزْنًا وَقَدْ لَبِسَتْ لَهُ ... حِدادًا فَأَذْرَتْ مِنْ مَدامِعِها العَلقْ
إِذا صَرْصَرَتْ صَوْتًا تَأَخَّرَ صَوْتُها ... كَما صَرَّ ملوي العُودِ بِالوترِ الْحذَقْ
تَصِيفُ لَدَيْنا ثُمَّ تَشْتُو بِأَرْضِنا ... فَفِي كُلِّ عامٍ نَلْتَقِي ثُمَّ نَفْتَرِقْ [1]
والاعتبار في ذلك أنَّ الإنسان ينبغي له أن يرتاد لصيفه مكانًا يليق بالصيف، ولشتائه مكانًا يليق بالشتاء، وكذلك يتخذ لكل ما يليق به من الثياب صيانة لجسده الحامل لروحه ليكون ذلك عونًا له على طاعة الله تعالى.
ولقد امتَنَّ الله تعالى بالرحلتين على قريش في قوله تعالى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) } [قريش: 1 - 4] .
قال ابن زيد رحمه الله تعالى: كانت لهم رحلتان؛ الصيف إلى الشام، والشّتاء إلى اليمن في التجارة. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم [2] .
(1) انظر:"يتيمة الدهر"للثعالبي (2/ 316) .
(2) رواه الطبري في"التفسير" (30/ 307) .