قال:"لَوْ أنَّكمْ تتَوَكَّلُوْنَ عَلَىْ اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُوْ خِمَاصًا وَتَرُوْحُ بِطَانًا" [1] .
وهذا الحديث ليس فيه رفض الأسباب بالكلية نوبة واحدة، ألا ترى أن الطير تغدو وتروح، وهذا سبب، لكنها لما لم تقصد موضعًا معينا وصفت بالتوكل؟
وروى الدينوري في"المجالسة"قال: حدثنا أبو القاسم بن الحنبلي قال: سألت أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، فقلت: ما تقول في رجلٍ جلس في بيته أو مسجده وقال: لا أعمل شيئًا حتى يأتيني رزقي؟
فقال أحمد: هذا رجلٌ قد جهل العلم، أما سمعت قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"جَعَلَ اللهُ رِزْقِيْ تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِيْ" [2] .
وحديثه الآخر حين ذكر الطير فقال:"تَغْدُوْ خِمَاصًا وَتَرُوْحُ بِطَانًا".
فذكر أنها تغدو وتروح في طلب الرزق.
وقال الله تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20]
(1) رواه الترمذي (2344) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (4164) ، والحاكم في"المستدرك" (7894) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 50) ، وذكره البخاري (3/ 1067) معلقًا عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.