بعدما كان ذلك داويًا [1] ، فتعتبر بذلك البعث والنشور بعد الموت والفناء كما قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 57] .
وروى الإمام أحمد، وغيره عن أبي رزين رضي الله تعالى عنه: أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: كيف يُحيى الله الموتى، وما آية ذلك في خلقه؟
قال:"هَلْ مَرَرْتَ بِوَادٍ أُهْلِكَ مَحْلًا ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ يَهْتَز خُضْرًا".
قال: نعم.
قال:"كَذَلِكَ يُخْرِجُ اللهُ الْمَوْتَىْ، وَذَلِكَ آيَتُهُ فِيْ خَلْقِه" [2] .
وكذلك تعتبر حال الإنسان إذا يُولد غضًّا طريًا ناعمًا، ثم يتكامل في صباه وشبابه، ثم يشيخ، ثم يَهْرَم، ثم يموت، ثم يبعثه الله تعالى كما قال الله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا} [نوح: 17، 18] .
وقيل: [من الطويل]
وَما الْمَرْءُ إِلَّا كَالنَّباتِ وَزَهْرهِ ... يَعُودُ رُفاتًا بَعْدَما كانَ ناضِرا
ولنا في هذا المعنى وهو من نظم الصبا: [من مخلَّع البسيط]
(1) لعل الصواب:"ذاويًا"بدل"داويًا".
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 11) ، وكذا الحاكم في"المستدرك" (8682) .