فلما رآه قال: يا قسورة! إن كنت أُمرت فينا بشيء فامضِ لما أُمرت به، وإلا فعودك على يديك.
قال: فولى السبع ذاهبًا، قال: فعجبنا كيف ذهب، قال: قولوا؛ فذكر الدُّعاء [1] .
وذكر حجة الإسلام في"الإحياء"عن إبراهيم الرقِّي قال: قصدتُ أبا الخير الثينائي مسلِّمًا عليه، فصلى صلاة المغرب فلم يقرأ الفاتحة مستويًا، فقلت في نفسي: ضاعت سفرتي، فلما أصبحت خرجت إلى الطهارة، فقصدني السبع، فعدت إليه، وقلت: إن الأسد قد قصدني، فخرج وصاح على الأسد، وقال: ألم أقل لك لا تتعرض لأضيافي؟
فتنحى الأسد، فتطهرت، فلما رجعت قال: اشتغلتم بتقويم الظاهر فخفتم الأسد، واشتغلنا بتقويم الباطن فخافنا الأسد [2] .
وقلت في المعنى: [من الرجز]
شَتَّانَ بَيْنَ مَنْ يَخافُ أَسَدًا ... وَبَيْنَ مَنْ يَخافُ مِنْهُ الأَسَدُ
فَخَفْ مِنَ الأَحَدِ لا تَخَفْ سِو ... اهُ أَحَدًا يُؤْمِنْكَ مِنْهُ الأَحَدُ
(1) رواه اللالكائي في"كرامات الأولياء" (ص: 243) .
(2) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي (3/ 25) ، ورواه القشيري في"رسالته" (ص: 387) .