قدمت امرأة بمكة وكانت من أجمل النِّساء، فنظر إليها عمر بن أبي ربيعة فوقعت في قلبه، فكلمها فلم تجبه، فلما كان في الليلة الثانية تعرَّض لها فقالت: إليكَ عني؛ فإنك في حرم الله وفي أيامٍ عظيمة الحرمة، فألحَّ عليها في الكلام فخافت الشهرة، فقالت لأخيها في الليلة الثالثة: اخرج معي فأرني المناسك، فتعرَّض لها عمر، فلمَّا رأى أخاها معها أعرض عنها، فتمثلت بقول الشاعر: [من البسيط]
تَعْدُو الذِّئابُ عَلى مَنْ لا كِلابَ لَهُ ... وَتتَّقِي صَوْلَةَ الْمُسْتَأْسِدِ الضَّارِي
قال: وسمع أبو جعفر المنصور هذا الخبر، فقال: وددت لو أنه لم تبقَ فتاة إلا سمعت هذا الخبر.
والبيت للزبرقان بن عمرو؛ كما ذكره ابن خلكان، وذكر القصة [1] .
وقيل لبعض العرب: ما بالكم تُسَمون عبيدكم بأحسن الأسماء؛ تسمونهم سارا، وميسرة، وسعيدًا، ومسعدة، ورباحًا، وتسمون أولادكم بأسوء الأسماء؛ تسمونهم كلبًا، وكلابًا، وأسدًا، وفهدًا؟
فقال: لأننا نسمي عبيدنا لنا، ونسمي أولادنا لأعدائنا.
وقال في"القاموس": وادي السباع بطريق الرقة مرَّ به وائل بن
(1) انظر:"حياة الحيوان الكبرى"للدميري (1/ 499) .