فحامت حوله تريد أن تنتهشه، ورأى ذلك كلب كان معه، فلم يزل ينبش التراب حتى استخرجه، ومن قبل ذلك قد فرَّ صاحبه وأسلمه.
قال: ففي ذلك يقول الشاعر: [من الطويل]
يعردُ عَنْهُ جارُهُ ورفيقُهُ ... وَينْبُشُ عَنْهُ كَلْبُهُ وَهْوَ ضَارِبه [1]
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن جعفر بن سليمان قال: رأيت مع مالك بن دينار كلبًا فقلت: ما تصنع بهذا؟
قال: هذا خيرٌ من جليس السوء [2] .
وروى أبو داود عن عبدِ الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ الَّذِيْ يَسْتَرِدُّ مَا وَهَبَ كَمَثَلِ الكَلْبِ يَقِيْءُ فَيَأْكُلُ قَيْئَهُ، فَإِذَا اسْتَرَدَّ الوَاهِبُ فَلْيُوَقَّفْ فَلْيُعَرَّفْ بِمَا اسْتَرَدَّ، ثُمَّ لِيُدْفَعْ إِلَيْهِ مَا وَهَبَ" [3] .
وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الَّذِي يَعُوْدُ فيْ هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُوْدُ فيْ قَيْئهِ".
وفي رواية:"كَمَثَلِ الكَلْبِ يَقِيْءُ، ثُمَّ يَعُوْدُ فيْ قَيْئهِ" [4] .
(1) انظر:"تأويل مختلف الحديث"لابن قتيبة (ص: 135) .
(2) رواه المرزباني في"فضل الكلاب" (ص: 13) ، وكذا الطبراني في"المعجم الأوسط" (641) .
(3) رواه أبو داود (3540) .
(4) رواه ابن ماجه (2384) .