فإذا أنا بعجوز يبن يديها شاة مقتولة وجرو ذئب، فقالت: أتدري ما هذا؟
قلت: لا.
قالت: جرو ذئب، أخذناه وأدخلناه بيتنا، فلما كبر قتل شاتنا، وقلت في ذلك شعرًا.
قلت ماهو؟
فأنشدت: [من الطويل]
قَتَلْتَ شُوَيْهَتِي وَفَجَعْتَ قَوْمًا ... وَأَنْتَ لِشاتِنا وَلَدٌ رَبِيبُ
غُذِيتَ بِدِرِّها وَرُبِيتَ فِينا ... فَمَنْ أَنباكَ أَنَّ أَباكَ ذِئْبُ
إِذاكانَ الطَّباعُ طِباعَ سَوْءٍ ... فَلَيْسَ بِنافعٍ أَدَبٌ أَدِيبُ [1]
وأنشد السيوطي في"ديوان الحيوان"لبعضهم: [من الكامل]
وَإِذا الذِّئابُ اسْتَنْعَجَتْ لَكَ مَرَّةً ... فَحَذارِ مِنْها أَنْ تَعُودَ ذِئابا
وَالذّئْبُ أَخْبَثُ ما يَكُونُ إِذا اكْتَسَى ... مِنْ جِلْدِ أَوْلادِ النِّعاجِ ثِيابا
ولطف الصفي الحلي في قوله مضمنًا: [من مجزوء الكامل المرفل]
وَإِذا العُداةُ أَرتْكَ فَرْ ... طَ مَوَدَّةٍ فَإِلَيْكَ عَنْها
وَإِذا الذِّئابُ اسْتَنْعَجَتْ ... لَكَ مَرَّةً فَحَذارِ مِنْها
وقالوا في المثل: الذئب يأدو للغزال؛ أي: يختله ليوقعه ويأكله؛
(1) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (7/ 454) .